محمد بن جرير الطبري

38

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ قال : ورحم الله زكريا ما كان عليه من ورثته . حدثنا الحسن ، قال أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة ، أن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : ويرحم الله زكريا وما كان عليه من ورثته ، ويرحم الله لوطا إن كان ليأوي إلى ركن شديد " . حدثني موسى ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ قال : يرث نبوتي ونبوة آل يعقوب . واختلفت القراء في قراءة قوله : يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ فقرأت ذلك عامة قراء المدينة ومكة وجماعة من أهل الكوفة : يَرِثُنِي وَيَرِثُ برفع الحرفين كليهما ، بمعنى فهب لي الذي يرثني ويرث من آل يعقوب ، على أن يرثني ويرث من آل يعقوب ، من صله الولي . وقرأ ذلك جماعة من قراء أهل الكوفة والبصرة : ويرثني ويرث وبجزم الحرفين على الجزاء والشرط ، بمعنى : فهب لي من لدنك وليا فإنه يرثني إذا وهبته في . وقال الذين قرؤا ذلك كذلك : إنما حسن ذلك في هذا الموضع ، لأن يرثني من آية غير التي قبلها . قالوا وإنما يحسن أن يكون مثل هذا صلة ، إذا كان غير منقطع عما هو له صلة ، كقوله : رِدْءاً يُصَدِّقُنِي قال أبو جعفر : وأولى القراءتين عندي في ذلك بالصواب قراءة من قرأه برفع الحرفين على الصلة للولي ، لأن الولي نكرة ، وأن زكريا إنما سأل ربه أن يهب له وليا يكون بهذه الصفة ، كما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لا أنه سأله وليا ، ثم أخبر أنه إذا وهب له ذلك كانت هذه صفته ، لأن ذلك لو كان كذلك ، كان ذلك من زكريا دخولا في علم الغيب الذي قد حجبه الله عن خلقه . وقوله : وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا يقول : واجعل يا رب الولي الذي تهبه لي مرضيا ترضاه أنت ويرضاه عبادك دينا وخلقا وخلقا . والرضي : فعيل صرف من مفعول إليه . القول في تأويل قوله تعالى : يا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ اسْمُهُ يَحْيى يقول تعالى ذكره : فاستجاب له ربه ، فقال له : يا زكريا إنا نبشرك بهبتنا لك غلاما اسمه يحيى . كان قتادة يقول : إنما سماه الله يحيى لإحيائه إياه بالإيمان . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله يا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ اسْمُهُ يَحْيى عبد أحياه الله للإيمان . وقوله : لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك ، فقال بعضهم معناه لم تلد مثله عاقر قط . ذكر من قال ذلك : حدثني علي ، قال : ثنا عبد الله ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله ليحيى : لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا يقول : لم تلد العواقر مثله ولدا قط . وقال آخرون : بل معناه : لم نجعل له من قبله مثلا . ذكر من قال ذلك : حدثنا محمد بن المثنى ، قال : ثنا أبو الربيع ، قالا : ثنا سالم بن قتيبة ، قال : أخبرنا شعبة ، عن الحكم ، عن مجاهد ، في قوله لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا قال : شبيها . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قوله لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا قال : مثلا . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، مثله . وقال آخرون : معنى ذلك ، أنه لم يسم باسمه أحد قبله .